الشيخ حسين الحلي

148

أصول الفقه

في حديث الرفع . والظاهر أنّ هذا الأخير هو المراد ، لأنّه مقدّمة للكلام على الجزء المنسي ، فتأمّل . قوله : ومن هنا يظهر أنّه لا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيان أو إكراه ونحو ذلك بحديث الرفع ، فإنّه لا محلّ لورود الرفع على السورة المنسية في الصلاة مثلًا ، لخلو صفحة الوجود عنها . . . الخ « 1 » . الأولى نقل ما حرّرته عنه قدس سره في هذا المقام إذ لعلّه أوضح ، وهذا لفظه : لو نسي جزءاً أو شرطاً من الصلاة لم يكن مورداً لحديث رفع النسيان ، أمّا أوّلًا : فلأنّه لو جرى الحديث المذكور في مثله لزم منه فقه جديد ، وانهدام ما جرى عليه الفقهاء من التمسّك في باب الخلل بحديث لا تعاد . وأمّا ثانياً : فلأنّ ناسي الجزء إمّا أن يستوعب الوقت نسيانه ، وإمّا أن يتذكّر في أثناء الوقت ، فإن تذكّر في أثناء الوقت ، فإمّا أن نقول إنّ الصادر نسياناً هو ترك الجزء ليكون هو مورد الرفع ، أو نقول إنّ الصادر نسياناً هو الصلاة الفاقدة للجزء المنسي ، وكلّ منهما لا يمكن أخذه مورداً لحديث الرفع . أمّا الأوّل ، فلما عرفت من اعتبار كون المرفوع ذا أثر شرعي ، ومن الواضح أنّ ترك الجزء في حدّ ذاته ممّا لا يترتّب عليه الأثر الشرعي ، وأقصى ما فيه أنّه مبطل ، وهو من الآثار العقلية ، وهكذا الحال لو قيل إنّ المرفوع هو ترك المركّب التامّ ، فإنّه أيضاً ممّا لا يترتّب عليه الأثر سوى الإعادة ، وهي من مقتضيات الأمر عقلًا . وكذلك الحال لو سلّطنا الرفع على الفعل الفاقد للجزء المنسي ، إذ لا أثر له

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 353 .